السيد محمد علي العلوي الگرگاني
100
لئالي الأصول
أقول : لابدّ من البحث عن كلّ واحدٍ من هذه الأمور المذكورة مستقلّاً : فأمّا الأوّل : وهو عدم جواز الرجوع إلى البراءة وأصل العدم ، فقد استدلّ عليه بأُمور ثلاثة : الأمر الأوّل : هو الإجماع . الأمر الثاني : هو لزوم الخروجعن الدِّينلو أحرزنا الرجوع إلىهذين الأصلين . الأمر الثالث : نعلم علماً إجماليّاً بوجود أحكامكثيرة لا يجوز تركالتعرّضلها . فأمّا الإجماع فقد أورد عليه أوّلًا : بأنّه ليس في كُتب قدماء الأصحاب تعرّض لهذا البحث نفياً ولا إثباتاً ، حتّى يستكشف منه قول المعصوم ، ليتحقّق منهالإجماع . فأجاب عنه المحقّق النائيني : بأنّ هذا الإجماع تقديريٌ لا فعلي ، ويكفي ذلك إذ رُبّ مسألةٍ لم يقع البحث عنها في كلمات الأصحاب ، إلّاأنّه ممّا يعلم إجماعهم واتّفاقهم عليها ، فإنّه لا يكاد يمكن إسناد جواز الاعتماد على أصالة العدم ، وطرح جميع الأحكام في الوقائع المشتبهة إلى أحدٍ من أصاغر الطلبة ، فضلًا عن أرباب الفتوى ، وعليه فجميعهم متّفقون على هذا الأمر . أقول : ونحن نضيف إلى كلامه رحمه الله بأنّه لعلّ السرّ في عدم تعرّضهم لهذه المسألة ، هو عدم حاجتهم لذلك ، لأنّهم كانوا في عصر انفتاح باب العلم ، كان بإمكانهم الوصول إلى الأحكام بالطرق المتعارفة لقرب عصرهم لعصر الأئمّة عليهم السلام ، ويصلون إلى ما يحتاجون إليه ، خلافاً لما نحن عليه في هذه العصور من الفصل الطويل ، وقيام المخالفين بإخفاء الحقّ وإمحاءه ، وإلّا لو كان القدماء واجهوا ما واجهناه في هذه العصور لحكموا بمثل ما نحكم من الرجوع إلى الأصول العمليّة . مع أنّه لو كان الرجوع إلى مثل البراءة وأصل العدم جائزاً ، لما بقي للحكم